الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

137

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأخرج الحاكم وصححه البيهقي عن أبي الأسود قال : شهدت الزبير خرج يريد عليّا فقال على : أنشدك اللّه ، هل سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « تقاتله وأنت له ظالم » « 1 » ، فمضى الزبير منصرفا . وفي رواية أبى يعلى والبيهقي قال الزبير : بلى ولكن نسيت . ومن ذلك قوله - صلى اللّه عليه وسلم - في الحسن بن علي : « إن ابني هذا سيد ، وسيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » « 2 » رواه البخاري ، فكان كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - ، لأنه لما قتل علي بن أبي طالب بايع الحسن أكثر من أربعين ألفا ، فبقى سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراء النهر من خراسان ، ثم سار إلى معاوية وسار معاوية إليه ، فلما تراء الجمعان بموضع يقال له بستكين بناحية الأنبار من أرض السواد ، فعلم أن لن تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى ، فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه دون غيره على أن يشترط عليه أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه ، فأجابه معاوية إلا عشرة ، فلم يزل يراجعه حتى بعث إليه برق أبيض وقال : اكتب فيه ما شئت فأنا ألتزمه ، واصطلحا على ذلك ، فكان الأمر كما قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « أن اللّه سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » . وأخرج الدولابي أن الحسن « 3 » قال : كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت ، فتركتها ابتغاء وجه اللّه تعالى وحقن دماء المسلمين . ومن ذلك : إعلامه - صلى اللّه عليه وسلم - بقتل الحسين بالطف ، وأخرج بيده تربة وقال : فيها مضجعه ، رواه البغوي في معجمه من حديث أنس بن مالك بلفظ : استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأذن له وكان في يوم

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 413 ) ، والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 6 / 415 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2704 ) في الصلح ، باب : قول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - للحسن بن علي - رضى اللّه عنهما - ابني هذا سيد من حديث أبي بكرة - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) الحسن هنا هو : الحسن بن علي - رضى اللّه عنهما - الذي قيل فيه نص الحديث السابق .